Top Ad unit 728 × 90

اخر الاخبار

مباشر

بيروت الحزينة دائما ...


الكاتب محمد فخري جلبي

أحزان لبنان لاتنتهي أبدا وتلك الصفحات المؤلمة التي تقرئها بيروت مع أشراقة الشمس لينتشر الحزن في مدن وقرى لبنان تكفي لمئات السنين . 

الأرهاب يضرب مجددا أرز لبنان والأرهاب ليس مسافرا يزور تلك الدولة العربية مرة كل حين ولكنه مقيم وحاصل على الجنسية اللبنانية وبمرسوم جمهوري . 

وهذه المرة كان ضيفا على قرية القاع . وكما أخبرنا أنيس فريحة مؤلف موسوعة معاني مدن لبنان وقراها حيث فسر معنى القاع بأن الأسم عربي ويعني الأرض السهلة المطمئنة ولكنها لم تعد كذلك بعد اليوم فقد حاصر الأنتحاريون كل زقاق يتيم فيها . 

بيروت كما أختزل لبنان كلها بذاك الأسم الذي يتملكني من كل جانب عانت الكثير من الأوجاع وتذوقت شتى أنواع المصائب فمن الحرب الأهلية إلى العراكات الطائفية إلى المجازر الأسرائيلية إلى النزاعات الدولبة إلى مهاترات مكبات القمامة إلى تفجيرات اليوم  فمحال لبيروت أن تهدأ أو أن تدرك حالة أستراحة محارب . 

وأنا أحمل (بعض) رؤوساء وقادة الأحزاب اللبنانية تلك المأسي . ففي لبنان التي عدد سكانها خمسة ملايين ونيف يوجد فيها ألف حزب وألف شيخ ومعمم وقائد وفخامة ومعالي ووو. 

وجميع هؤلاء الديوك مصابون بمرض الهزل الكوني بحيث تلامس بحديثهم قوة حكام روما وعظمة آلهة الأغريق فهم قادرون وبالكلمات فقط على أحتلال دول الجوار ومد أذرعتهم النحيلة إلى ماوراء البحار ويوهمون أتباعهم بأنهم جنود خالق الكون ومنفذو أرادته . 

ويجب على الكتلة الشعبية خلف كل حزب التضحية بالمال والأبناء والحاضر والمستقبل فداء للحزب ولقائد الحزب . 

وهم أيضا غارقون بالعمالة حد التقمص لجميع الدول . فأستحالة أن لاتجد مكتب لأي دولة بالعالم في لبنان حيث تدعم حزبا معين وتفرض سياستها الخارجبة عن طريق ذاك الحزب ، بل أنك لن تجد بين أؤلئك الذين يتزعمون الأحزاب السياسية ولاء ولو بمقدار ذرة غبار للبنان .


فهم ألسنة الدول المنبطحون على أبواب السفارات ينتظرون الراتب الشهري والتعليمات الجديدة .

بيروت تلك المدينة الساحلية الأنيقة التي تترك أثرها في قلب كل سائح رغما عنه والتي تستحوذ على مشاعره و ترقص حافية القدمين بشوارع وجدانه كشف أؤلئك القادة لحمها أمام العالم بل وشيعو جسدها وذرفو الدموع على قبرها زورا . 

بيروت التي مكثت بها بضعة شهور فقط كانت كافية لأن تروي روحي وأدبي بأكسير الحياة لألف عام ضحية أطماع الأحزاب السياسية . 

ومنذ يومي الأول هناك أستشعرت مدى الضغينة والحقد بين بعض أفراد سكان تلك الدولة فبعض الفلسطنيون يحملون شعب لبنان أسباب بعض هزائمهم وبأنهم تخلو عنهم في أحلك الظروف أمام العدو الأسرائيلي ، وبعض السوريين الذين يقدرون بمليون ونصف المليون شخص يتذمرون من المعاملة السيئة التي يلاقونها من الشعب اللبناني ، وبعض اللبنانيون يطالبون برحيل الجميع عن أراضيهم بعد أن شاركوهم ببيوتهم وأرزاقهم ، وأقول البعض وليس الجميع .

وبيروت في محرقة تلك المشاعر الانسانية هي الضحية والخاسر الوحيد بين الجميع . فتلك الدولة المتأرجحة على حبل فوق فوهة بركان لن تنعم بالسلام مادام قادة الأحزاب يخفون خلف تصريحاتهم البراغماتية خوفا من سفيرا ما وأنقطاع معونة منتظره وعلى أعمالهم التجارية ضمن منظومة الكسب الفردي دون أي رادع أخلاقي أو وطني .
 
الرحمة لشهداء اليوم والغد وليشفي الله لبنان من أمراضه المزمنة المرهونة بفناء أحزابه السياسية الحالية .
بيروت الحزينة دائما ... مراجعة بواسطة شبكة مباشر في 6/28/2016 04:47:00 م تقييم: 5

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مباشر الإخبارية © 2015 - 2016
Powered By MegaMarketingEG, Designed by شبكة مباشر
" الآراء الواردة في المقالات لا تمثل رأي شبكة مباشر بالضرورة ، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليه ."
يتم التشغيل بواسطة Blogger.