أخر الأخبار :

أخر الأخبار

فيديو

0
بقلم : حسـام الأطيـر
اصحى يـانـايم وحـد الدايـم .ومـاديم غير الله 
بهذه الكلمات وعلى دقـة الطبلة المميزة , لاتكتمل الأجـواء الرمضانية الجميلة , إنـه المسحّراتي أشهـر شخصيـة في الموروث الثقـافي المصري الشعبي صورة لا يكتمل شهر رمضان بدونها، وهو يرتبط ارتباطا وثيقا بتقاليدنا الشّعبية الرّمضانيّة الأصيلـة ، فقبل الإمساك بساعتين يبدأ المسحّراتي جولته الّليلية في الأحياء الشّعبية وفي الشوارع والحواري و موقظاً أهاليها للقيام على ضرب طبلته وصوته الجميل يصدع بأجمل الكلمات مما يضفي سحرا خاصّا على المكان، ينتظره كل ليلة الكبـار قبل الصغـار, يعرف المسحراتي الكثير من أصحاب البيوت فيقف عند كل باب او تحت شباك أو بلكونة ويذكر كل واحد بإسمه ( إصحى يامحمد ) ( إصحي يامنى ) .
عـرفت شخصية المسحراتى في مصر منذ العهد الفاطمي مثل الزينة والفوانيس، وأصبح رمضان غير مكتمل من دونها، وأخذت شكلا آخر على إيقاع الطبلة، كما ارتبطت بالسير والحكايات الشعبية التي يعشقها الكثير من المصريين مثل "ألف ليلة وليلة" و"ابو زيد الهلالي" و"علي الزيبق" وأدهـم الشـرقـاوي وغيرهـا .
وبالرغـم من ظهـور التكنولوجيا الحديثة والمتطورة إلا أن المسحراتي في الثقافة الشعبية المصـريـة، لم يستطع منبه الساعة منافسته والغاءه ولم تغلبه مظاهر الحياة العصرية ، مع انها غيرت ابعاد حضوره الموروث من العصـر الفاطمي .
لازلت أشعـر بسعـادة وبشعـور رائع لدى سماعي صوت المسحـراتي وهـويمـر من تحت منزلي , وأحرص على الخـروج للشرفـة لمشاهدته على الرغم أنني على يقيين أنه رجل طبيعي , يجوب الليل ليسترزق , ولكن عندما يأخذك الحنين إلى الماضي , لا يمكن ردعه .. لا يمكن الوقوف في وجهه .. لا بد للماضي ان يخطر على بالك شئت أم أبيت , فمن منا لا يأخذه الحنين إلى مكان وزمان في الماضي ! تدفعك الذكريات إلى العودة إلى نفس ذلك الشعور من جديد ,الذي من الصعب أن يتكرر صدفة .. ومن الأصعب أن تحاول بنفسك إعادته بإعادة ظروفه .

إرسال تعليق

أخبار التقنية

 
Top