Top Ad unit 728 × 90

اخر الاخبار

مباشر

حوار هادئ مع ثائر.. الحلقة الثامنة


بقلم : الشيخ محمد غنيم البياضى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله علية وسلم.
اما بعد...
 لقد قلت أيها الثائر فى الحلقة السابقة أن ما أصلناه يعد مداهنة" للباطل وخذلانا" للحق ويعمل على تكريس الإستبداد وصناعة الفرعون و تقييد لحرية الرأى كما أنه يؤصل لسياسة الإنبطاح والخنوع والذل بدعوى طاعة ولى الأمر.... أليس كذلك ؟
* الثائر : بلى .
 بداية" أذكرك و أؤكد لك أن ما أصلناه لم يخرج عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم ولم آتى بشىء من عندى....
- وأما قولك بتأصيلنا لسياسة الذل والإنبطاح ... أقول لك إن كنت تعتبر تمسكى بكتاب ربى وسنة نبيى صلى الله عليه وسلم والتزامى بالدليل وعدم تعلقى بالأشخاص أو الجماعات أو الأحزاب ذلا" وانبطاحا" ، أقول لك صدقت فإننا بالفعل نؤصل لسياسة الذل لله جل وعلا وحده والإنبطاح لأمره ونهيه دون غيره...
-- وأما قولك بتكريسنا للإستبداد وصناعة الفرعون...
 أقول لك إن منهجى والذى يفترض أن يكون منهجك ومنهج كل مسلم يرضى بالله ربا" وبالإسلام دينا" وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا" ورسولا" هو التقيد بالشرع وسيلة" وغاية" مع التأكيد على الفصل بين ما هو من شأنى وما هو من شأن ربى جل وعلا ، أى أننى أئتمر بأمره وأنتهى بنهيه وأكل أمر النتائج إليه فإنه ليس لنا من الأمر شىء و الأمر كله لله شرعا" وقدرا" وقد قال سبحانه وتعالى لنبيه فى شأن النتائج ( ليس لك من الأمر شىء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فانهم ظالمون ) كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لعمر رضى الله عنه عندما اعترض على صلح الحديبية واعتبر ذلك إعطاء" للدنية فى الدين فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : إنى رسول الله ولست أعصيه وإنه ناصرى .... وأنا أقول لك إننا عباد لله ولسنا نعصيه وإنه ناصر دينه ومعزه وناصر أوليائه ومعزهم بإذنه جل وعلا... ثم أنحن أعلم أم الله ؟ ....
-- كما إننى أنبهك إلى قضية مهمة جدا" بل هى الأهم على الإطلاق... ألا وهى أن المسألة ما هى إلا ابتلاء لمدى طاعتنا وامتثالنا لأمر الله ونهيه وإلا لو شاء الله لبسط العدل فى الأرض ولما وقع ظلم فيها أبدا" ولما حكم فيها إلا أولياء الله وأصفياؤه ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة" واحدة ) ( ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون )
-- وبالنسبة لنصرة الحق... فإننا نحتاج فى ذلك أولا" إلى تحديد مفهوم الحق الذى يجب أن ننصره... ألا و هو ما كان عليه رسول الله وأصحابه وإلا فهناك باطل جعلوه حقا" تحت مسمى حقوق الانسان والعولمة والقانون الدولى وأشياء كثيرة جعلت ماحرمه الله عز وجل حقا" من الحقوق وجعلت ما أحله الله إنتهاكا" لحقوق الإنسان وإعتداء" على الحريات ومسميات براقة كثيرة انخدع بها كثير من الناس حتى أصبح الإسلام غريبا" فى داره والسنة مستهجنة" فى بلادها
-- كما أن التمسك بالشرع منهجا" وغاية" ووسيلة" هو عين نصرة الحق لأن الشرع هو الحق والحق هو الشرع....
-- أما بالنسبة لمسألة حرية الرأى فأنقل لك الرد من كتاب ( أصول الدعوة ) للدكتور / عبد الكريم زيدان.... حيث قال فيه :... ولهذا كان الحكام الصالحون يربون أفراد الأمة على حرية الرأى ويحثونهم على هذه الصفة ويعيبونهم على تركها ، قال رجل للإمام عمر بن الخطاب : اتق الله يا عمر ، فقال عمر : ألا فلتقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها . وفى خطبة لأبى بكر رضى الله عنه : فإن أحسنت فأعينونى وإن زغت فقومونى ) / الطبقات الكبرى لابن سعد
-- ثم قال الدكتور / عبد الكريم زيدان تحت عنوان ( حدود حرية الرأى) : وحق الأفراد فى إبداء آرائهم فى تصرفات الخليفة له حدود وضوابط :
الأول / أن يكون قصد صاحبه بذل النصح الخالص للخليفة ، جاء فى الحديث الصحيح الذى رواه الإمام مسلم أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : الدين النصيحة ، قلنا لمن ؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم . فلا يجوز للفرد أن يقصد فى بيان رأيه فى تصرفات الحكام التشهير بهم أو تكبير سيئاتهم أو انتقاصهم أو تجريء الناس عليهم أو نحو ذلك من المقاصد الباطلة التى لا يراد بها وجه الله ولا الخير للمنصوح ولا المصلحة للأمة .
الثانى/ أن يكون بيان المسلم لرأيه فى تصرفات الحكام على أساس من العلم والفقه ، فلا يجوز أن ينكر عليهم أو ينتقصهم فى الأمور الإجتهادية ، لأن رأيه ليس أولى من رأيهم ما دام الأمر اجتهاديا".
الثالث / لا يجوز للأفراد إحداث الفتنة ومقاتلة المخالفين لهم بالرأى إذا لم يأخذوا برأيهم ما دام الأمر يحتمل رأيهم ورأى غيرهم
-- وقال أيضا" تحت عنوان ( تنظيم الشورى فى الوقت الحاضر ) :
... كما يجب توفير حرية الرأى للمواطنين لإبداء آرائهم فى شؤون الدولة فى الحدود الشرعية ، فلا يجوز مثلا" التشهير والطعن والسباب وفاحش الكلام والإفتراء والتضليل بحجة إبداء الرأى ، فليس من حق أحد أن يشيع الفساد بحجة إبداء الرأى . انتهى كلامه
* الثائر : وما هو قولك في هذه المظاهرات التى تعتبر وسيلة عصرية لإبداء الآراء وتصحيح المسار للحكام والمطالبة بالحقوق وغير ذلك من المصالح المشروعة ؟
 أجيبك فى هذه المسألة ناقلا" أقوال أهل العلم فيها فى الحلقة القادم إن شاء الله تعالى...
#حوار_هادئ-مع_ثائر 
حوار هادئ مع ثائر.. الحلقة الثامنة مراجعة بواسطة raed hamdy في 6/22/2016 04:20:00 م تقييم: 5

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مباشر الإخبارية © 2015 - 2016
Powered By MegaMarketingEG, Designed by شبكة مباشر
" الآراء الواردة في المقالات لا تمثل رأي شبكة مباشر بالضرورة ، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليه ."
يتم التشغيل بواسطة Blogger.