Top Ad unit 728 × 90

اخر الاخبار

مباشر

سمية عسل تكتب للحب .. ”نعم إني وقعت في الحب“

بقلم الإعلامية : سمية عسل ..
ربما كانت أول طعنة بسكينة حاده اخترقت الجسد والروح معا حتى غارت على القلب فأسرته ثم أرضخته و روته بإكسير الحياة ، فاستكان ذاك الرهين و طلب قرب العاشق من قدم مولاه. تتلعثم الحروف على اللسان وتدفع ببعضها بعضا كي ينطق اللسان ولكن دون جدوى. انه تيار الحب الكهربائي الصاعق دون قتل ، الحارق دون نار والمؤلم دون عذاب.

تلك النظرة الأولى، ذلك السهم الخارق مغروسا في سويداء القلب.

الحب ليس كلمات ترافق سلما موسيقي ؛ انه وشاح أحد الملائكة سقط على أهل الأرض فأصاب ارواحا، وما أعظمه من مصاب!

فصل يأتي الشتاء يعقبه الربيع ثم يلحق به الخريف ويتممه الصيف ،كلها فصول زمنيه عقدت مع الحب إتفاق بل و منحته شيئا من خصائصها .

صيف الحب عند اللقاء ؛وليس شرطا ان تتلاقى الأعين أو تتلامس الأصابع، بل أن للروح لغة تتقابل بها في كون أخر و أجواء أخرى بزمن مختلف فوق مجرة غير المجرة ؛وحين تعاود الرجوع للجسد ؛ فقد لقي كل حبيبا حبيبه بداية برد الشتاء التي جعلتهما يقتربان حتى وصلا لحدود الهمس واللمسات.

يثور النبض الهائج يقتلع جدران القلب من مكانه ، تفيض مشاعر اللهفة والرجاء، وتحتد الفيضانات حتى تغرق شطأن الروح والجسد ؛فتغيب النظرات وسط تلال على ضفاف النهر ،ويقف اللسان كعبد يرتجي مولاه أن ينطقه؛ لعل أذن المحبوب تسمع بحال ذليل أشقاه العشق وأعياه.

وكما وصف الشاعر نزار قباني شرارة الحب الأولى بكلماته الشهيرة (بالهمس باللمس بالآهات بالنظرات )،تلك التي تجعل الهائم يطير دون أجنحة ، وتجعل الأعمى مبصرا ،تلك الموسيقى التي لا تسمع بالأذن ؛هي حالة أشبه بزيارة القمر في بيت السماء ولملمة النجوم المتناثرة ليصنع منها عقدا ،لكن حذاري من شتاء قارص قد يجعلك تنهار مع بداية الربيع ؛فقد يضيع من قدميك الطريق؛ حين ينقضي برد الشتاء وتبتعد الأيدي قليلا فقد استقرت الأجواء و دفأت الأجساد ولكن الأرواح لم تدفأ بعد.

الربيع هو ان تحلق بعيدا في نشاط وسط عزف الموسيقى والعناية بالورود الحمراء .فترة تجعل الحياة ترى فقط بألوان قوس قزح، حتى يظن البعض ان أصوات العصافير ستستمر تزقزق بلا انقطاع الى ان تقوم الساعة.

لياليه تطوف بقلوبنا في السماء، دون حذر من العواصف؛ ولكن حذاري فإن طال ربيع الحب فإنه لن يدوم طويلا ،فستقطف مئات الوردات ،سيهدأ تيار الكهرباء وتقل معه الحروق والصدمات ؛ لكن لا داعي للحزن ففي نهاية هذا الفصل سيكبر كيان الحب ويصبح عشقا .كل ذلك تمهيدا لدخول الخريف

لا أخشى الخريف كثيرا حين أوصفه ولكنه يتفرع في الأغلب الى طريقين مختلفين تماما .فقد تنسجم النفوس وتتعانق الأرواح داخل كيان واحد ؛يغردون قدر ما شاءوا ويحلقون وقتما شاءوا ويتقاسمون العشق في كؤوس السكرانين ،وقد يسلك خريف الحب طريقا أخر؛ فما أقسى الخيانة ! ليست بالجسد فقط بل بالروح أيضا ،عندما تظمأ روحك فجأة فلا تجد اكسير الحياة لترتوي ؛فماذا عليك أن تفعل حين ينسحق القلب بين الضلوع ،حين تكتم صرخات الأه ،وتبقى حبيسة جدران القلب ،عندما تنحت النبضات بداخلك صور الظلم والقهر ، حين تترك يدك ! فقد اجتاحت العواصف البلاد وحصدت الأرض والعباد؛ وهاجت معها امواج بحور العالم فاضحة كل الأسرار .

اليأس خيانة ؛فلما تتباعد الأرواح والأيادي؟! النبض بغير الحبيب خيانة فلا ابقى الله قلبا يدق بغير عاشقه.

من أتى عليه خريف الحب و حنية قامته وضعف وخان ،دعه فقد عرف هو طريق قبره، وكيف سيدفن حيا ومن سيقذف عليه التراب.

الحب ثم العشق والهيام ،أرواحا من نور سكنت جميع معالم الحياة ، ندركها في لحن موسيقي ونراها في جمال الورود ، نلمسها حين نلمس موجات البحر.

هي قبس نور نقي صافي أتى من أقصى ركن في الغرفة المعتمة، يحمل رسالة لبعض القلوب التي اختار ان يسكنها، فحواها ان قدسيته تعالت فوق قمم الجبال، ومنه اكسير الحياة الذي لون الورد ورسم الشطأن وخطط السماء ثم رفعها دون عمد .

ان ادم عليه السلام أنسه الله بأنثى نزعت من جسده و روحه .فلا عجب حين تهرع الأرواح الى موطنها الأمن ...



سمية عسل تكتب للحب .. ”نعم إني وقعت في الحب“ مراجعة بواسطة شبكة مباشر في 8/04/2016 05:37:00 م تقييم: 5

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مباشر الإخبارية © 2015 - 2016
Powered By MegaMarketingEG, Designed by شبكة مباشر
" الآراء الواردة في المقالات لا تمثل رأي شبكة مباشر بالضرورة ، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليه ."
يتم التشغيل بواسطة Blogger.