0
بقلم: اسامة العربي.. 
ننفرد بفتح الملف الشائك لأكاديمية الفنون بمعاهدها الثمانية، إنقاذا لصرح حضارى مهيب، وسوف نكشف كل ما تخفيه من مخالفات إدارية بالأوراق والمستندات التى تثبت تخطى اللوائح والقوانين وعلى رأسها قوانين رئاسة الجمهورية المعدلة حديثا، واختراع قوانين خاصة بكل عميد ورئيس قسم للعمل وفقا لمصلحته الشخصية، خاصة بعد أن علمنا بأن هناك ملف مخالفات للأكاديمية في رئاسة الجمهورية مكون من 1400 ورقة وبلا خوف من أى عقاب أو جزاء فلا رادع لهؤلاء ولا رقيب، وبالتالى فهم تكاثروا وكونوا جبهات "وشلل" وأدت أجيالا من المواهب، واختفى الهدف السامى الذى تأسست الأكاديمية لأجله، وهو تخريج ودعم المواهب التى تحمل راية مصر وتمثل وجهها الحضارى الراقى داخل وخارج البلاد

الملف الأول 
حينما يهاجمك الغضب.. الحزن.. الألم، أو العديد من الأمراض النفسية المنتشرة فى هواء زماننا هذا، عندئذ يصبح ملاذك الوحيد حفلات الموسيقى والسينما والمسرح إلى آخره من الفنون التى تنفس بها عن طاقتك السلبية وتستبدلها بطاقة إيجابية تمنحك التواصل السوى فى الحياة وتعود منها شاحنا دمك بالسعادة والبهجة وراحة البال التى تؤهلك لحل مشكلاتك فى هدوء تام وبحكمة لم تتوقع أن تصدر منك.

هكذا تفعل الفنون بأرواحنا، التى انتبه إليها أجدادنا القدماء وأكثروا من وجودها فى كافة جوانب الحياة، وقد أورثونا اهتمامهم بالفنون وأخذنا فى السعى وراء تحقيق تراكمات فنية من خلال تأسيس مؤسسات عريقة تصبح بمثابة حضّانات - بشد الضاد - لتنمية ودعم المواهب لكى نلحق بركب الحضارة، ولأن عراقة الأمم تقاس بحضاراتها وفنونها فقد أولينا اهتمامنا لهذه الحضانات التى منها بل وعلى رأسها أكاديمية الفنون التى تأسست عام 1959 لترعى تحت مظلتها فنون الموسيقى والباليه والفنون الشعبية والموسيقى العربية والمسرح والسينما وأحدثهم معهد النقد الفنى، ثمانية معاهد انجبت قامات وأعلاما تعتلى منصات الفن الراقى فى مصر وخارجها، فكانت الأكاديمية نتاجا لفترة تاريخية مهمة حيث أعلنت الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسوريا واختيرت القاهرة عاصمة للجمهورية عام 53 وتولى محمد نجيب رئاسة مصر حتى جاء جمال عبد الناصر رئيسا وشهدت مصر تأميم قناة السويس وبناء السد العالى كما شهدت أحداث العدوان الثلاثى التى شنها الإنجليز والفرنسيون وإسرائيل على مصر ووقفت جميع الدول إلى جانب مصر.
وجاء تأسيس الأكاديمية ضمن حملات الزهاء والرقى التى نادت بها ثورة يوليو عام 52 ومنذ تأسيسها وهى تحاول أن تلحق بركب الحضارة، وأنتجت أسماء لامعة حلقت فى سماء الفن، ومنحت فرص بكل نزاهة لتلاميذها ليصلوا إلى مرتبة الفن السامى، وبذلك توالى تفريخ المواهب وإنتاجها ودعمها من قبل أساتذتها، ومن المفترض أن تواصل الأكاديمية صعود سلم الحضارة ولكنها توقفت، وكأن أحدهم انتزع أسلاك الحضانات أو أفرغ أكسجينها وترك المواهب تموت بداخلها وتتعفن وتتحلل ليبقى هو سيد فى منصبه ولا يجد من ينافسه من الصغار الصاعدين فيستولى على كل ما يقع فى يده من ترقيات وسفريات وحفلات وبوسترات يعلق عليها اسمه وصورته بالملابس الرسمية الفخيمة.

للأسف لم يكن شخصا واحدا من عبث بحضانات الأكاديمية بل تكونت شلالية انتزعت حقوق الآخرين وتحولت معاهد الأكاديمية إلى ملاعب كرة قدم تشتمل على فريقين يسيران وفق مخطط رسمته المصالح الشخصية والمحسوبية، أما الكرة فكانت هى الطلاب وعلى الرغم من وجود حكام داخلين متمثلين فى رئيس الأكاديمية الذى ينحاز بدوره فى صف أحد الفرق دون الأخرين، ووجود حكام خارجين متمثلين فى وزير التعليم العالى ووزير الثقافة ممن لهم الحق فى إيقاف المباريات والحكم عليها بالمخالفة وطرد من يخالف وإنذار من يتخطى الحدود، إلا أن الحكام كانوا فى غفلة عن مباريات الأكاديمية وصراعاتها الداخلية التى تعتصر الطلاب ومواهبهم، وربما أخرجها الحكام من حساباتهم بعدما كثرت المباريات والصراعات وراحت تتضخم حتى صعب التحكم بها فأثقلت كاهل الحكام الحاليين، خاصة وأنها عاصرت أكثر من وزير منذ أن توقف دعمها الفعلى للفنون تقريبا منذ التسعينيات. 

والسؤال هنا لماذا توقف إنجاب أكاديمية الفنون للمواهب الحقيقية وأصابها العطب فلم تظهر وتبرز سوى أسماء بعينها تطاردنا طوال الوقت بفنون هزيلة؟

ربما يكمن السبب فى تقصير وسائل الإعلام فى تغطية المشكلات بدلا من تغطية حفلات الأكاديمية. وربما كان السبب فى عدم إفراز نقاد فنيين حقيقيين يحضرون الحفلات لتخمين وقراءة ما وراء الكواليس وما ينطوى عليه العرض بموضوعية بناءة، بدلا من حضورهم الحفلات للاستمتاع وتزكية القائمين على العمل والثناء على الشلالية المستحوذة على (الشو الإعلامى) ليرفع الناقد شعار(اللى تضحك فى وشه النهاردة بكرة تحتاج قفاه) ونسير وفق هذا المنطق حتى ازداد الأمر سوءا، وتم سلخ جلد هذه المؤسسة العريقة ووقفنا اليوم ننظر إلى عظامها الواهنة، ونجحت الشلالية فى البقاء على أسماء بعينها تقوم بكل الحفلات وتظهر كوجوه إعلامية وتعتلى المناصب هى وأسرها حتى أصبحت الأكاديمية قصرا للعائلات إلا من رحم ربى وصعد بمجهوده بعد صراعات عديدة .

الورقة الأولى فى ملف المعهد العالى للموسيقى (الكونسيرفتوار) قد يبدو الأمر شخصيا ولكنه كان سببا فى كشف الحقائق وفتح ملفات الأكاديمية لأول مرة فى تاريخ الإعلام المصرى، فقد تسبب ابنى محمد اشرف – 9 سنوات – فى إزالة الغبار عن قفل الأكاديمية الحصين عندما قررت تقديمه لامتحان القبول فى قسم البيانو بالمعهد العالى للموسيقى (الكونسيرفتوار) وتم رفضه بطريقة مهينة جعلتنى اتسائل عن السبب، فلم يأت الرفض بناء على معايير موضوعية تتعلق بضعف أدائه مثلا، ولكن تم رفضه بسبب صراع بين أستاذته التى أهلته لامتحان البيانو دكتورة عفاف طلبة وبين رئيس قسم البيانو دكتورة أمال الشاهد، صراعا داميا وصل إلى المحاكم وانتصار الأولى وتغريم المعهد 20 ألف جنيه، التى تعد الغرامة الأولى من نوعها فى تاريخ الأكاديمية كلها التى تسببت فى فتح باب الغرامات والتعويضات، وجاء التغريم بسبب مخالفة رئيس القسم ورئيس الأكاديمية دكتورة أحلام يونس لحكم القانون ورفض تنفيذ حكم المحكمة لصالح المدعية التى لجأت للقضاء بعدما تم حفظ كل شكواها التى تقدمت بها لرئيس الأكاديمية مستجيرة بها لاسترداد حقها، المتمثل فى منحها جدولا لتدريس مادة بيانو أساسى وفقا لما تقره الشهادات التى حصلت عليها فى تخصص البيانو مع مرتبة الشرف، وظلت رئيس قسم البيانو مصرة على تهميشها وترفض منحها جدولا للعمل، وحصلت دكتورة عفاف على تنفيذ الحكم والتغريم، والقانون الإدارى ينص على ضرورة معاقبة كل من تسبب فى تغريم المؤسسة، ولم يتم معاقبة رئيس القسم أو رئيس الأكاديمية رغم علم وزارة الثقافة بالقضية ومحاولة تدخلها للصلح فيما بينهما، فلماذا لم توقع الوزارة جزاء على هذه القيادات؟ ولماذا تم التعتيم إعلاميا على هذه القضية ولم ينشرها سوى مكان واحد 
الإجابة ببساطة لكى ينفتح باب المخالفات والتعديات أمام الجميع بصدر رحب، ونمنحهم الشجاعة الكافية لطحن من يقف فى طريق طموحاتهم المهنية وبالتالى يقومون بكسر شوكة كل من يفكر مجرد التفكير فى المطالبة بحقوقه، وفى الوقت نفسه كانت الدكتورة رئيسه قسم البيانو أمال الشاهد تعطى الفرصة للأستاذة (أمانى منير) حديثة التخرج لتدريس مادة البيانو أساسى للطلاب فرع إسكندرية (لأنهم الكرة الشراب اللى بنجرب فيها اللعب) وتعد هذه المخالفة جزءا بسيطا مما فعلته معها بعد ذلك، حيث وافقت بورقة رسمية موقعة منها ومن السيدة الوكيلة وعميدة المعهد آنذاك إيمان سامى على قبول الإشراف على رسالة الماجستير، والأستاذة أساسا ليست مسجلة بالدراسات العليا ثم فوجئت رئيس القسم إن مدير الدراسات العليا أرسلت الكارثة لرئيس الأكاديمية وأشارت إلى أن السيدة أمانى منير غير مسجلة أصلا فى الدراسات العليا وأنها على درجة وظائف خريجين فقط، ولما رفعت رئيس الأكاديمية هذه المذكرة إلى نائب رئيس الأكاديمية دكتور عادل يحى أجابها بضرورة تحويل الأمر للنيابة الإدارية للتحقيق ومجازاة كل من رئيس قسم البيانو والوكيلة والعميدة.. وشأن كافة الأوراق والمذكرات المهمة.... 

هذا وطبقاً لتوجهات القياده العامه للدوله نتشرف بفتح ملفات الفساد داخل تلك المؤسسه العريقه...... 

مع وعد باستكمال فتح بقية الملفات في حلقات مقبله ان شاء الله...



إرسال تعليق

 
Top