Top Ad unit 728 × 90

اخر الاخبار

مباشر

العالم الثنائي القطب !!!

بقلم الكاتب محمد فخري جلبي 
من منظور غربي بحت ومن خلال القراءة الصحيحة للتاريخ القديم والحديث ومع أزدياد الأدلة وتصاعد الهجمات الغربية ضد العرب بشكل سياسي أو بشكل عسكري يتضح للقاصي والداني حقيقة تلك العلاقة القائمة على الأبتزاز والخداع وفرض إرادات الغرب (والذي يتمثل بالمجمل بالكرملين والبيت الأبيض ) عن طريق القوة أو عن طريق الدبلوماسية الهشة في أروقة القانون الدولي . 

أي وبمعنى أدق لايمكن الأعتماد بشكل كلي على الغرب ومن السخرية تفاخر بعض العرب بعلاقتهم بدول القرار في العالم . مما لاشك به بأن الأمر لامناص منه ولكن يجب عدم التوغل كثيرا في غمار تلك العلاقة وأيداع واردات الدولة وجعل مقدراتها من ثروات طبيعية وبشرية يصب في خزائن تلك الدول العظمى . 

كما يقول المثل القديم جميع الطرق تؤدي إلى روما ومايزال الحال كذلك !! فأن جميع الطرق تؤدي في أيامنا الحالية إلى موسكو أو البيت الأبيض . من البديهي بل من الحماقة تجاهل مكانة تلك القوتين ومقدار سطوتهما على مفاصل العالم ممايضطر الدول الضعيفة بأرادتها إلى فتح قنوات أتصال مع موسكر والبيت الأبيض لتشكل خط دفاع مبدئي بوجه الغازي الأخر . 

فكل دولة ليست ضمن ممتلكات بوتين بالمعنى الوضعي أو تكمن نقاط قوتها وضعفها ضمن لوحة تحكم في البيت الأبيض فهي كالطريدة الشريدة والسهلة بذات الوقت !! فاللجوء إلى مجلس الأمن كالأحتكام لقاضي مخمور لايستطيع تمييز الحقيقة ولكن يصدر الحكم من خلال رسالة نصية تصل إلى هاتفه . وفي ظل هذه الهيمنة الفاشية للقوى العظمى وضمن نطاق هذا العالم الثنائي القطب (وذلك أن أعتبرنا روسيا والصين ومن لف لفهما في معكسر واحد ، والولايات المتحدة وبعض دول أوربا ومن أئتمر بأمرها في معسكر واحد) فأنه لاتوجد خيارات كثيرة ولاوقت للنقاشات فأنت كدولة لاتمتلك سلاح نووي ولا تضع في جيوب معطفك حق النقض الفيتو ولست ممن شاركوا بقتل الملايين في الحروب العالمية وأنتصرت فيجب عليك الأنغماس في خابية أحد المعسكرين . 

وفي هذا الصدد فأن تلك العلاقة لاتعطي وبشكل مباشر طمأنة أزلية بأنك في مأمن من أنقلاب الحليف ضدك وهو المرتبط بك بالأساس بعلاقة أستغلالية ومشكوك في نواياه . 

طبعا هنا تكمن المعضلة والمعادلة السورية تضرب تلك المنظومة عرض الحائط فالدفاع المستميت للكرملين وأرق الرئيس بوتين خوفا على سلامة الأسد يوضح بشكل لاجدال فيه بأن تلك العلاقة بين موسكو ودمشق أتت بثمارها وبأن الغرب ليس الذئب المخادع والغول الجائع !! ولكن الحظ وليس سواه من أنقذ الأسد وأن بدأنا مسلسل الربيع العربي منذ البداية فالمخابرات الروسية كما السياسيين الروس كانوا خارج دائرة القرار في الدول التي أجتاح نسيم الربيع العربي شوارعها وبدأ الكرملين يستشعر بعمق مايجري وهو يطرد رويدا رويدا خارج مناطق نفوذه ( بأعتقادي الدول العظمى ليس من أولوياتها ماتملك ضمن نسيج دولة معينة في وقت من الأوقات بمقدار أهمية أن يكون لها موضع قدم فقط على مبدأ مسمار جحا ) أي وبالخط العريض لو كان مصير الأسد سبق مصير القذافي لشاهدت الأن الجنود الروس في طرابلس بدل دمشق . وهنا ستتعالى بعض الأصوات وماذا عن العراق أو إبران أو حتى لبنان إلا يوجد للروس موطأ قدم هناك ؟؟ ولكن المسأئل تختلف هنا !! ففي لبنان الأوضاع خارج نطاق سيطرة الروس والأمريكان معا وذلك لعدة أسباب منها أن الوسط السياسي والعسكري في لبنان بحد ذاته معادلة شائكة فالأدوار و المناصب ومفاتيح القرار مقسمة بين الجميع ، أما بالنسبة للعراق فقد سبق التواجد الأمريكي التواجد الروسي وأن غزو أمريكا وأستنزافها للعراق ضمن سلة المكتسبات الأمريكية فقط بارك جهود من يؤيد تلك النظرية حول موطأ القدم في الكرملين بالأضافة أن الوضع في العراق غير مستقر والقوة السنية تشكل عامل ثقل (وأن كانت الأن غائبة بشكل كامل عن المشهد) وهي تتبع و بشكل مطلق للسعودية حليف المعسكر الأمريكي ، أما بالنسبة لإيران فالكرملين لن يستطيع الدفاع عن القتلة والمخربين كمايرى الغرب قادة طهران . 

وتجدر الأشارة هنا بحاجة القوى العظمى لغطاء دولي أو محلي وأن كان مزيف لكي لاتسقط في أعين مواطنيها ولكي لاتعطي الفرصة للمعارضة الداخلية بتخريب الحديقة الخلفية للمطبخ السياسي والعسكري ، فالأسد بنظر البعض في العالم أو بنظر المواطنين الروس على أقل تقدير هو على حق وهذا يمنح القداسة للقيصر بوتين لتصحيح أعوجاج العالم . 

فمن كان يبارز بالروسي فهو راحل عندما تكتمل جملة مصالحه وتتحقق أهدافه ، ومن كان يفاخر بالمصاهرة مع البيت الأبيض فقانون جاستا ضد السعودية يضع النقاط على الحروف . 

يجب على جميع الدول البعيدة عن مجريات الأحداث وأن كانت تلك الأحداث تخصها وتدور ضمن حدودها البدء بتحقيق مطالب شعوبها وتوسيع هوامش الديمقراطية وتفعيل المساعي الدولية لتغير تلك المنظومة الجائرة المطبقة على دول العالم رغما عنها من خلال التكاتف واللجوء إلى العقل . 

فالضعف ليس عيب خلقي ولكن هناك جملة مكونات تؤدي للشعور بتلك الحالة المزرية بالخنوع ، أذا يجب سحق جميع تلك العوامل لترتقي الأمم وتتوازع الأدوار في مجلس الأمن ويشنق حق الفيتو لكي نخرج من حظائر الطاعة كدول ونملك قراراتنا النابعة من مصلحة البشرية جمعاء .
العالم الثنائي القطب !!! مراجعة بواسطة عمرو اللبودى في 10/08/2016 10:43:00 م تقييم: 5

ليست هناك تعليقات:

جميع الحقوق محفوظة لـ شبكة مباشر الإخبارية © 2015 - 2016
Powered By MegaMarketingEG, Designed by شبكة مباشر
" الآراء الواردة في المقالات لا تمثل رأي شبكة مباشر بالضرورة ، ويتحمل الكاتب جميع التبعات القانونية المترتبة عليه ."
يتم التشغيل بواسطة Blogger.