0

بقلم الكاتب محمد فخري جلبي 
عقدة حلب مازالت العقدة الشائكة العصية على الحل ، وكونت جملة عوائق أمام جميع الأطراف على هيئة حجر كبير بات يعيق مسيرة عربة السلام . ومازالت الحلقة المفقودة في صياغة حل نهائي للوضع السوري الراهن . فهناك في حلب يكون الأنتصار ومن يستطيع التقدم في شتى المحاور في حلب يسجل النصر بأسمه ، والحرب في مدينة حلب كر وفر دون تحقيق أي حسم يذكر ، والحصار المطبق المتبادل بين الطرفين على بعض الأحياء لايجدي نفعا . 

ولكن ماالسبب في أستحالة الحل في تلك المدينة وعلى مدار خمس سنوات متتالية ؟؟ 
بالبدء يجب أن ندرك من واجهت حلب عبر التاريخ من أعداء وغاصبين ، وأبعاد ماهية سكانها وتوجهاتهم وأنتمائهم العقائدي والفكري. ولنعبر سريعا صفحات التاريخ لندرك من غزا تلك المدينة الصامدة منذ ألاف السنين ..

1.أستولى الإسكندر المقدوني على المدينة عام 333 ق.م، ليقيم سلوقس نيكاتور مستعمرةً هيلينية في المدينة بين 301-286 قبل الميلاد، وسماها بيرويا على اسم مدينة بيرويا في مقدونيا

2.تعرضت المدينة لحصار خانق من الرومان عام 353م أنتهى بأحتلالها وحرقها وتدميرها وأفقارها من أهلها ما بين قتيل وأسير، وعندما عاد سيف الدولة إلى مدينته حيث أنه كان غائبا عنها أثناء فترة الحصار- ووجدها خاوية على عروشها .

3.وفي عام 1260 م تعرضت حلب للهجوم على يد المغول وقائدهم هولاكو فاحتلت المدينة بعد حصار دام عدة أيام ،استقلت حلب عن الدولة المملوكية المركزية في القاهرة عندما قام الملك الظاهر بيبرس المملوكي بإعلان الأنفصال . 

وبعد ذلك تمكن الظاهر بيبرس من أعداد قوة عظيمة تمكن من أجلاء المغول عن حلب ، وعاود المغول غزوهم للمدينة مجدداً في 20 تشرين الأول 1280 وعاثوا فيها فساداً وتدميراً في الجوامع والأسواق .

4.وهناك الأحتلال العثماني والأستعمار الفرنسي .

والحديث يطول عن الظلاميين الذين ظنوا بأنهم قادرين على كسر شوكة تلك المدينة الصلبة الجدران والسكان ، ورحل الجميع يجرون ذيول خيبتهم وبقيت حلب شامخة عبر الأزمان تنذر بالموت والفناء لكل الطامعين بكسب تلك المدينة ضمن ممتلكاتهم . 
وقد تعرضت حلب لزلزالين مدمرين عامي 1822 و1830 قضا على ثلث السكان وثلثي الأبنية . 

أما عن ماهية سكان مدينة حلب فهم رافضين لأي نوع من الأحتلال متجاوزين حواجز الحقد والأديان متكاتفين عند الشدائد متعاونين على العطاء متفانين في نجدة الملهوف والسائل . 

تلك هي المدينة وأولئك هم سكانها فلن يتمكن الداعشي والروسي والأمريكي وكل جيوش الأرض من أركاعها والدوس على رقاب أهلها الأحرار مهما طال الزمن ومهما علت الأصوات مطالبة بحل جذري لايجمع عليه معظم سكان المدينة فلن يتمكنوا من الوصول إلى تلك المعادلة الغائبة . 

مدينة حلب لاتختصر بحلب غربية وشرقية ولاتجزأ بين معارضة وموالاة وليست تلك اللقمة السائغة السهلة المضغ والتاريخ السحيق يشهد والحاضر يكرر الشهادة . فأحزموا حقائبكم جميعا وأرحلوا عن تلك المدينة لتضمد جراحها بنفسها وأبناءها قادرون على أحيائها مهما أستفحل المرض في جسدها ومهما وقف الموت على أعتابها .

حلب لاتفنى ولاتموت
كما الآله حي لابموت 
فأحزموا مشاعركم المقيتة وأرحلوا 
فما فوف التراب مهما عظم تراب 
وماعلى الأغصان تستقر دبابة 
ولا على الجدران تمشي قذيفة 
ولا المأذن تبارك غاصبا 
ولا الكنائس ترحب بالأغراب ....

إرسال تعليق

 
Top